محمد محمد أبو موسى
57
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
شكايات أيام ملكن قصائدى * فلم يبق فيها للنسيب نصيب إذا قلت في شكوى الزمان قصيدة * وجدت القوافي ترعوى وتجيب وإن قلت مدحا أو نسيبا وجدتها * وعصيانها لي عند ذاك عجيب « 13 » ويفلسف عزوفه عن النساء ورغبته عن النسل بأنه يخشى أن يلد ولدا غير كيس فيكون سبة وعارا وفضيحة وشنارا ، وكم من والد يربى ولده ويشقى ثم يشقيه ولده حين يراه ولدا تافها لا يعبأ به ولا يلتفت اليه : تصفحت أولاد الرّجال فلم أكد * أصادف من لا يفضح الأمّ والأبا رأيت أبّا يشقى لتربية ابنه * ويسعى لكي يدعى مكيسا ومنجبا « 14 » أراد به النشأ الأغرّ فما درى * أيوليه حجرا أم يعلّيه مركبا أخو شقوة ما زال مركب طفله * فأصبح ذاك الطفل للناس مركبا لذاك تركت النّسل واخترت سيرة * مسيحية أحسن بذلك مذهبا وقد لامه أهله لاعراضه على النسل ونصحوه بطلبه ، فلا مهم لأنهم يلحونه على النسك ووصفهم باللؤم في النصيحة ، وأشار إلى فساد الأولاد وقبائحهم وأنه ينبغي أن يترفع مثله عن أن يولد له ولد قبيح : يموّه قومي بالتّنصح لؤمهم * وإن عناء لومهم والتّنصّح يلوموننى أنّى نأيت بجانبي * عن النّسل ألوى عنه رأسي وأجمح أتلحون لواما على النّسك أهله * إذا لم يفدك القول فالصّمت أصلح
--> ( 13 ) الديوان ورقة 6 . ( 14 ) المكيس من أكيس إذا ولد ولدا كيسا والعرب تقول : ان المكيسة تكيس - أي المرأة الكيسة تلد أولادا أكياسا قال : فلو كنتم لمكيسة لكانت * وكيس الأم يظهر في البنينا